مقالات

د. مصطفي عثمان يكتب: رحلة النسر المصري عبد الفتاح السيسي إلى الخليج العربي.. قراءة بين السطور

جاءت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى منطقة الخليج العربي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية الأمريكية على إيران، وهو ما جعل المجال الجوي في المنطقة محفوفًا بالمخاطر. ومع ذلك، فإن إقدام الرئيس المصري على القيام بهذه الرحلة يعكس شجاعة واضحة، ويؤكد في الوقت ذاته ثقة الدولة المصرية وأجهزتها في دقة حساباتها وقدرتها على تأمين مسار الطيران الرئاسي بكفاءة عالية.

وقد أجرى الرئيس جولتين متقاربتين إلى دول الخليج؛ شملت الأولى زيارة كل من الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر الشقيقتين، فيما تضمنت الجولة الثانية زيارة المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين. ورغم أن الهدف المعلن لهذه الزيارات يتمثل في تأكيد التضامن الكامل مع الأشقاء في دول الخليج، إلا أن قراءة متأنية لهذه التحركات تكشف عن أبعاد أعمق تتجاوز الإطار التقليدي للدعم السياسي.

أولًا، تأتي هذه الزيارات في ظل ظروف عسكرية معقدة تشهدها الأجواء الإقليمية، حيث تدور عمليات قتالية بين أطراف النزاع، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا لأي تحركات جوية، خاصة تلك المرتبطة برأس الدولة. ومع ذلك، فإن تنفيذ هذه الرحلات يعكس ثقة القيادة المصرية في قدرات أجهزتها المعنية بتأمين المجال الجوي، كما يشير ضمنيًا إلى التزام أطراف النزاع بعدم التصعيد خلال مرور الطائرة الرئاسية، احترامًا لسيادة الدولة المصرية.

ثانيًا، يبرز مؤشر آخر على هذا الاحترام في استمرار تأمين الملاحة الدولية، خاصة في منطقة باب المندب، وعدم حدوث ما يعطل حركة السفن، رغم التوترات القائمة. ويكتسب ذلك أهمية مضاعفة نظرًا لارتباطه المباشر بأمن البحر الأحمر، ومن ثم سلامة الملاحة في قناة السويس، التي تمثل شريانًا حيويًا للتجارة العالمية وتخضع للسيادة المصرية.

ثالثًا، تعكس هذه التحركات إدراكًا إقليميًا ودوليًا لدور مصر المحوري، حيث تنظر أطراف النزاع ودول الخليج إلى القاهرة باعتبارها طرفًا قادرًا على لعب دور الوسيط لخفض التوترات واحتواء التصعيد، بما يسهم في حماية أمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي.

في المجمل، تؤكد جولتا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الخليج العربي على الحضور الفاعل لمصر وثقلها السياسي في المنطقة، كما تعكس دورها كصمام أمان في مواجهة أي محاولات لإعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط. كذلك، تبرز هذه التحركات وعي دول مجلس التعاون الخليجي بأهمية توحيد الصف وتبني موقف مشترك لمواجهة التحديات الإقليمية، سواء داخل المنطقة العربية أو في محيطها، بما في ذلك التحديات المرتبطة بمنطقة القرن الأفريقي، فضلًا عن المخاطر التي تهدد وحدة واستقرار دول مثل السودان واليمن.

زر الذهاب إلى الأعلى