مقالات

د.مصطفي عثمان يكتب: قرار مجلس الأمن الدولي 2817: قراءة في رسائل قانونية قد تمهّد لتحالف دولي ضد إيران

اعتمد مجلس الأمن الدولي مؤخرًا قرارًا ظاهره الرحمة، ولكنه باطنًا يعد ذريعة قانونية لتحقيق أهداف الاعتداء السافر من قبل الكيان الإسرائيلي وأمريكا. هذا الاعتداء الذي وصفته كل المصادر بأنه حرب لا تقوم على أساس شرعي؛ إذ لا مبرر لهذا العدوان، وهو عارٍ من الغطاء الشرعي الدولي.

مشروع القرار تقدمت به الدول الخليجية بجانب المملكة الأردنية الهاشمية، ويشمل “إدانة الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن ووقف هذا العدوان”. القرار رقم 2817 تم تمريره بأغلبية ثلاثة عشر صوتًا في المجلس، بينما امتنعت عضوان، هما روسيا والصين، عن التصويت. يثير هذا الموقف العديد من علامات الاستفهام، خصوصًا لماذا لم يستخدم أي من البلدين حق الاعتراض (الفيتو)؟ فلكل منهما هذا الحق.

وهذا يبرز الصورة المتمثلة في أن روسيا والصين لديهما مصلحة مشتركة في عدم تقويض النظام الإيراني، حيث يسعيان لأن يكونا معًا في صدارة القوة العالمية لمواجهة هذا العالم الأحادي القطبية. هذا يذكرني سريعًا بموقف روسيا في سوريا. كانت روسيا حليفًا قويًا للنظام السوري في تلك الحقبة التاريخية ودفعت عن سقوطه كثيرًا، لكنها تخلى عنه بسرعة فائقة. ربما كان هذا التخلي مقابل من الولايات المتحدة لتغيير مسار النزاع الروسي الأوكراني، أو ربما أدركت روسيا أن النظام السوري أصبح عبئًا عليها في ظل الحرب التي تخوضها مع أوروبا وأمريكا.

أما الصين فقد خسرت مكاسب الحصول على النفط الفنزويلي بتغيير النظام هناك، ولم يتبق لها سوى الحفاظ على حصة النفط التي كانت تأخذها من إيران. فإن انتهى النظام الإيراني، ستخسر هذه الكمية من النفط، وستواجه صناعتها نقصًا في الطاقة. لكن الصين قد تعوض ذلك النقص عبر مصدر صديق، هو روسيا.

خلاصة هذا التحليل أن الأصدقاء في الحرب قد يتبدلون مواقعهم إذا كانت هناك مكاسب أكبر في جهة أخرى. وهذا يفسر بوضوح لماذا لم تستخدم روسيا والصين حق الفيتو.

لماذا أقول هذا التحليل؟ لأنه لا يحمل سوى وجهة نظر شخصية واجتهاد من شخص واحد. ذلك لأن القرار المشار إليه يحمل أربع رسائل قانونية وسياسية هي:

يدين مجلس الأمن الهجمات الإيرانية على المناطق السكنية والبنية المدنية، وما تسببت فيه من ضحايا وأضرار، معتبرًا إياها انتهاكًا للقانون الدولي وتهديدًا للسلم والأمن الدوليين، مطالبًا بالوقف الفوري للهجمات.

طالب المجلس بوقف فوري للهجمات الإيرانية على دول المنطقة.

يدين نص القرار أي تهديد أو عمل من جانب إيران يهدف إلى إعاقة الملاحة أو التدخل بأي شكل من الأشكال في الملاحة الدولية في مضيق هرمز.

ورغم امتناع كل من روسيا والصين عن استخدام حق الفيتو، فقد علّق الطرفان على القرار. وصف الجانب الروسي القرار بأنه شديد الانحياز ولا يخدم السلم الدولي، رغم أسف بلاده لما تمر به المنطقة ورفضها استهداف البنية التحتية المدنية. أما الصين، فقد صرح سفيرها متهمًا الولايات المتحدة بمهاجمة إيران، مشددًا على ضرورة وقف الأعمال العسكرية لتجنب تدهور الأوضاع مع التأكيد على أهمية سيادة دول الجوار.

وقد يعكس هذان التصريحان رغبة موسكو وبكين في الحفاظ على علاقتهما مع طهران وتجنب اتخاذ مواقف تصعيدية في مجلس الأمن. لكن الواقع يقول عكس ذلك، حيث كان من المفترض أن يكون موقف الدولتين قاطعًا في دلالته على هذه الرغبة، وعندئذٍ سأقول إن مواقع الأصدقاء لن تتبادل مهما كانت المصلحة المستقبلية مع الطرف الآخر.

ومن الجدير بالذكر أن مشروع القرار الروسي في مجلس الأمن بشأن هذا الشأن الإيراني الأمريكي الإسرائيلي قد فشل بشكل قاطع لعدم موافقة تسعة دول عليه، على رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. لم يحصل إلا على موافقة أربعة أصوات هي: روسيا، الصين، باكستان، والجزائر، فيما امتنعت دولتان عن التصويت.

في الختام، فإن هذا القرار قد يوفر غطاءً شرعيًا لتحالف الدول الغربية ضد نظام طهران، ويعيد تكرار سيناريو العراق كما حدث مرارًا وتكرارًا.

زر الذهاب إلى الأعلى