مقالات

د.مصطفي عثمان يكتب: لماذا لا يكون التحالف الدولي ضد أمريكا وإسرائيل؟

 

لقد أفرزت الحرب العالمية الثانية نظامًا أمميًا تمثل في إنشاء منظمة الأمم المتحدة؛ وعلى الرغم من القصور الذي أفرزه ميثاق هذه المنظمة في آلية اتخاذ القرار في إطار عمل مجلس الأمن الدولي، بإعطاء خمس دول عضوية دائمة في مجلس الأمن حق استخدام الفيتو، والذي أدى إلى تعاطي المجلس مع كل قضية دولية حسب الظروف؛ ومن ثم أفرز مواقف ذات عدالة انتقائية، مما أثر تأثيرًا كبيرًا على تحقيق مجلس الأمن الدولي لأهم أهدافه، وهي حماية السلم والأمن الدوليين.

إذ ما بصرنا أن الدول الخمس دائمة العضوية كثيرًا ما تنظر إلى تحقيق مصالحها في النزاعات الدولية المعروضة على مجلس الأمن؛ وعلى ضوء تلك المصالح المنفردة لهذه الدول الاستعمارية يتم تمرير القرار أو رفض تمريره، وفي أغلب الأحيان يتم رفض تمريره في ظل المصالح المتضاربة للدول الدائمة التي لها حق الاعتراض؛ مما يفقد هذا الجهاز الخطير تأثيره وفاعليته، والذي ينعكس على كل الأجهزة التابعة لهذه المنظمة الدولية التي يعترف بميثاقها كل دول العالم تقريبًا.

ولم يكن في نظام الأمم المتحدة سوى الجمعية العامة لها، والتي لا تملك صلاحيات كمجلس الأمن؛ مما يجعل تأثيرها ضعيفًا في مواجهة العدالة الدولية المنشودة من إنشاء الأمم المتحدة.

هذا الشلل الذي يتسبب فيه استخدام حق الفيتو عند تضارب مصالح الدول التي لها هذا الحق يمنع مجلس الأمن الدولي من استخدام العقوبات المقررة له صلاحية استخدامها، بدءًا من الحظر، مرورًا بفرض عقوبات اقتصادية، وانتهاءً باستخدام القوة العسكرية للردع ضد الدول التي تعكر صفو الأمن والسلم الدوليين.

أما باقي أجهزة المنظمة، مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الذي يهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة، فآن له أن يحقق هذه المهمة في ضوء الاعتداء السافر على البيئة، التي هي حجر الزاوية في تحقيق التنمية المستدامة، والتي تعتدي عليها الدول الصناعية الكبرى من أثر صناعتها على البيئة، وأيضًا أفعالها التي تسبب الحروب والكوارث؛ ومجلس الوصاية تلاشى دوره لعدم وجود أقاليم في العالم تحت الوصاية؛ والأمانة العامة للمنظمة دورها إداري لإدارة شؤون المنظمة اليومية.

في ظل هذا الموت الإكلينيكي لمجلس الأمن الدولي خاصة، والأمم المتحدة وباقي أجهزتها ومفوضياتها عامة، من خلال التعاطي مع مشكلات العالم؛ فإنني أستطيع الحكم بفناء المنظمة العالمية للأمم المتحدة، وعليها أن تعمل على إحياء دورها بتعديل نظامها، أو أن يرضى الجميع بوفاتها واستخراج تصريح دفنها.

وعلى العالم الآن أن يبحث عن إحياء هذا النظام الأممي أو استبداله بآخر؛ ومن ثم يجب أن تضطلع الدول بمسؤولياتها أمام شعوبها منفردة، وشعوب العالم مجتمعة، بمواجهة خطر الاعتداء الأمريكي الإسرائيلي السافر على دولة ذات سيادة، بهدف تحقيق تمدد استعماري وطموحات غير مشروعة بحسب القانون الدولي؛ فهذا الاعتداء أضر بدول العالم مجتمعة، غير أطراف هذا النزاع غير الشرعي؛ وأكثر الدول تضررًا منه بشكل مباشر هي دول الخليج العربي، ودول الاتحاد الأوروبي، وبعض دول شرق آسيا الصناعية كالصين واليابان وكوريا الجنوبية.

هذا الاعتداء يشكل جريمة دولية مكتملة الأركان بحسب تعريف الجمعية العامة للأمم المتحدة لجريمة العدوان؛ وأسفر هذا الاعتداء عن جرائم حرب وفقًا للقانون الدولي الإنساني، باستهداف أهداف مدنية دون ضرورة عسكرية.

أخذ شكل الصراع في هذه المرحلة بعدًا اقتصاديًا يخنق اقتصاد العالم ويرفع من نسب التضخم؛ فالعالم مقبل على كوارث اقتصادية تصيب الاقتصاد الكلي للدول في مقتل، وقد يؤدي ذلك إلى ما لا يراه المتحاربون، من زيادة نسبة حرارة الأرض إلى الحد الذي يعمل العالم على عدم الوصول إليه، والذي يكون له التأثير الخطير الذي لا ينجو منه أحد، وهو التغير المناخي وما يترتب عليه من آثار مدمرة.

المعطيات ومجريات الأحداث تشير إلى أن المواجهة بين الأطراف المتحاربة قد تطول، وقد تتسع رقعة النزاع وتتعدد الأهداف من تلك الحرب، باستهداف مصادر الطاقة ومحطات الكهرباء ومحطات تحلية المياه، بما يساعد على فناء الجنس البشري دون الحاجة إلى استخدام القوى النووية.

عند هذه المرحلة الدقيقة من عمر هذا الكوكب، لا بد أن تتحالف الدول، على اختلاف تطلعاتها، لإيقاف استمرار العدوان والعبث بمقدرات العالم بأسره: البيئة والطاقة، وإلزام الأطراف المعتدية بشروط وقف الصراع، بدفع تعويضات عن الخسائر للأطراف المعتدى عليها، وضمان حق كل دول المنطقة في برنامج نووي سلمي، وإزالة القواعد العسكرية الأمريكية من منطقة الخليج، ونزع سلاح إسرائيل النووي، للقضاء على حلم تمددها وطموحاتها التي تسير عكس مصلحة العالم بأسره؛ وذلك إذا ما أراد عقلاء قادة العالم بقاء الحياة على ظهر هذا الكوكب؛ فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله.

زر الذهاب إلى الأعلى