مقالات

دكتور علاء جاد يكتب: في حضرة “الحارس”.. عن رمزية منصب وزير الثقافة وهيبة الدولة

لا يمثل وزير الثقافة في الوجدان العربي مجرد “تكنوقراط” يدير مؤسسة خدمية، بل يُنظر إليه بوصفه حارس الهوية وراعي الإرث الحضاري. ومن ثم، فإن أي مشهد يرتبط بشاغل هذا المنصب لا يُقاس بمعيار العفوية الشخصية، بل بميزان البروتوكول السيادي وهيبة الدولة.

أولًا: رمزية المنصب الثقافي

وزارة الثقافة في دولة بحجم مصر ليست حقيبة تنفيذية تقليدية، بل موقع رمزي يتقاطع فيه التاريخ بالهوية، والإبداع بالقوة الناعمة. وقد ارتبط هذا المنصب عبر تاريخه بقامات فكرية وأدبية منحتْه ثقلًا خاصًا وجعلته في الوعي العام عنوانًا لوجدان الأمة.

ومن هذا المنطلق، فإن التعامل مع وزير الثقافة ينبغي أن يراعي الطبيعة الاعتبارية للموقع، فالمسألة لا تتعلق بشخص بقدر ما ترتبط بالمقام الذي يشغله. فصاحب المنصب يمثل ثقافة وطن ممتد عبر آلاف السنين، وهو ما يقتضي قدرًا من التوقير والالتزام بضوابط اللياقة الرسمية.

ثانيًا: حدود العفوية في المجال العام

في العمل العام، لا تنفصل الإشارات والسلوكيات عن دلالاتها السياسية والرمزية. فالبروتوكول ليس شكليات جامدة، بل منظومة تنظم العلاقة بين الأفراد حين يتحركون بصفاتهم الرسمية. والخلط بين الصفة الشخصية والصفة الاعتبارية قد يؤدي إلى التباس في الرسائل المرسلة إلى الداخل والخارج.

إن الحفاظ على المسافة المهنية لا يتعارض مع دفء العلاقات، لكنه يضمن بقاء الاحترام المؤسسي فوق أي اعتبارات شخصية. فالمناصب السيادية والثقافية تحديدًا تحاط بأعراف تراكمت عبر الزمن، وصونها يعكس احترام الدولة لذاتها قبل أي شيء.

ثالثًا: الوقار كجزء من القوة الناعمة

الثقافة ليست مجالًا للاستهلاك السريع أو الاستعراض اللحظي، بل ركيزة لبناء الصورة الذهنية للدولة. ومن هنا، فإن التزام المسؤولين بقيود المنصب يُعد حماية لهذه الصورة، لا تقييدًا لشخصهم.

فالمسؤول في موقع ثقافي رفيع يظل، في نظر الرأي العام، سفيرًا لهوية بلاده، وأي تصرف يُقرأ في سياق رمزي أوسع من لحظته. لذلك، فإن الوقار المؤسسي ليس ترفًا، بل ضرورة تفرضها طبيعة المنصب.

إن الاحترام المتبادل بين الدول والشخصيات العامة يقوم على إدراك ثقل الرموز والمواقع الاعتبارية. والحفاظ على الندية الثقافية يتطلب التزامًا دقيقًا بأعراف البروتوكول، بما يليق بمكانة مصر وشركائها، ويعزز صورة المؤسسات بعيدًا عن أي لبس أو تأويل.

بقلم:

دكتور علاء جاد

وكيل وزارة الشباب والرياضة سابقًا

 

 دكتور علاء جاد

زر الذهاب إلى الأعلى