صحة و جمال

تحذير مبكر من أضرار الشاشات.. تأثيرات تمتد إلى دماغ الطفل ونموه

القاهرة: رأي الأمة 

لم تعد الشاشات وسيلة ترفيه بريئة في حياة الأطفال، بل أصبحت عاملًا مؤثرًا بشكل مباشر في نموهم العقلي والسلوكي، خاصة مع تزايد عدد الساعات التي يقضونها يوميًا أمام الهواتف والأجهزة اللوحية. وتحذر دراسات حديثة من أن هذا الاستخدام المفرط قد يترك آثارًا ممتدة تصل إلى مراحل عمرية متقدمة.

وكشفت صحيفة ديلي ميل البريطانية في تقرير حديث، أن الاستخدام المتزايد للشاشات بين الأطفال تحول إلى عامل مؤثر قد ينعكس سلبًا على نمو الدماغ والمهارات الأساسية منذ السنوات الأولى من العمر.

 

تأخر في المهارات يبدأ مبكرًا

بحسب ما أورده التقرير، فإن دراسات أمريكية، من بينها أبحاث منشورة في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية لطب الأطفال، أظهرت أن الأطفال الذين يقضون أكثر من أربع ساعات يوميًا أمام الشاشات في عمر عام واحد، يعانون لاحقًا من تأخر في مهارات التواصل وحل المشكلات عند بلوغهم عامين وأربعة أعوام.

كما ربطت النتائج بين الإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية وتأخر النمو الحركي والاجتماعي، ما يعكس تأثيرًا عميقًا على تطور الطفل.

 

مرحلة حرجة لنمو الدماغ

وفي كلية دبلن الجامعية، تجرى أبحاث متقدمة بقيادة ميشيل داونز، التي تؤكد أن أول عامين من حياة الطفل يمثلان مرحلة محورية في بناء قدراته العقلية.

وتوضح أن هذه الفترة تشهد تطور الوظائف التنفيذية، مثل التحكم في السلوك والانتباه والذاكرة واتخاذ القرار، وهي مهارات أساسية للاستعداد الدراسي وتفوق في أهميتها معدل الذكاء.

 

الفص الجبهي الأكثر تأثرًا

تشير الأبحاث إلى أن الفص الجبهي، المسؤول عن تنظيم السلوك وإنتاج اللغة والتعبير عن الشخصية، يظل في طور النمو لسنوات طويلة، ما يجعله عرضة للتأثر بالعوامل الخارجية، وعلى رأسها الاستخدام المفرط للشاشات.

 

اضطراب النوم ومضاعفات صحية

اعتمدت الدراسات على تقنيات حديثة لرصد نشاط الدماغ وأنماط النوم، وتبين أن الإفراط في التعرض للشاشات يرتبط بضعف جودة النوم، الأمر الذي يؤدي إلى:

  • تراجع القدرة على التعلم
  • انخفاض النشاط البدني
  • زيادة احتمالات الإصابة بالسمنة

 

تراجع مهارات أساسية لدى الأطفال

ويرصد المتخصصون في الطفولة المبكرة تغيرات ملحوظة في سلوك الأطفال، من بينها:

  • ضعف التحكم في القلم والمهارات الحركية الدقيقة
  • صعوبة التنسيق بين اليد والعين
  • انخفاض التركيز والانتباه
  • ضعف التواصل البصري
  • تأخر في اكتساب اللغة والمهارات الاجتماعية

ويرجح الخبراء أن هذه التغيرات ترتبط بشكل مباشر بزيادة وقت استخدام الشاشات.

 

محتوى سريع يرهق الإدراك

تحذر داونز من أن المحتوى الرقمي السريع والمليء بالمؤثرات البصرية، خاصة قبل النوم، يضع ضغطًا كبيرًا على دماغ الطفل، ما يؤثر على قدرته على الاسترخاء والنوم بشكل طبيعي.

كما تؤكد أن الأجهزة الرقمية لا يمكن أن تكون بديلًا عن التفاعل الإنساني، خصوصًا في السنوات الأولى من عمر الطفل.

 

نصائح ضرورية للأهل

تتوافق هذه النتائج مع توصيات منظمة الصحة العالمية، التي تشدد على ضرورة تجنب تعريض الأطفال الرضع للشاشات، مع تنظيم استخدامها للأطفال الأكبر سنًا.

وينصح الخبراء بـ:

  • تقليل عدد ساعات التعرض للشاشات
  • اختيار محتوى مناسب وهادف
  • مشاركة الأهل للأطفال أثناء الاستخدام
  • تشجيع الأنشطة التفاعلية واللعب المباشر

 

التفاعل المباشر هو الأساس

ويختتم التقرير بالتأكيد على أن التواصل المباشر بين الأهل وأطفالهم، من خلال اللعب والمشاركة اليومية، يمثل العامل الأهم في دعم النمو العقلي والاجتماعي.

كما يشدد على أن الاستخدام الصحي للتكنولوجيا لا يعني منعها تمامًا، بل توظيفها بشكل متوازن، بحيث تظل أداة مساعدة لا بديلًا عن التفاعل الإنساني.

للمزيد : تابعنا هنا ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر .

زر الذهاب إلى الأعلى