من تحت الأرض.. أبطال منجم السكري يستخرجون الذهب بأعلى معايير الأمان

القاهرة: رأي الأمة
من تحت الأرض، وعلى أعماق تصل إلى 700 متر، يقضي عدد من العاملين بمنجم السكري للذهب بمدينة مرسى علم معظم أوقاتهم وحتى حياتهم، غير منشغلين بالتمييز بين النهار والليل، بقدر ما ينشغلون باستخراج أكبر كمية من خام الذهب من خلال عمليات التعدين التي تتم تحت الأرض.
يوم كامل شهدت فيه وكالة أنباء الشرق الأوسط المهندسين والعاملين في المنجم، ليكتشفوا أن ما نراه فوق الأرض من جهد وعمل لاستخراج الذهب من الجبال والصخور، يشبه ذلك. ويجري بذل جهد أكبر تحت الأرض لنفس الهدف حتى يتمكن هؤلاء الأبطال من كتابة صفحة جديدة في سجل بناء الجمهورية الجديدة.
وسط عدد من المهندسين والفنيين والعاملين يقف المهندس محمود رسلان مدير التعدين تحت الأرض بمنجم السكري لمراجعة خطط العمل داخل الأنفاق وعمليات الحفر ونقل المواد الخام إلى الخارج، وفي الوقت نفسه متابعة جوانب السلامة والتأمين التي تأتي على رأس اهتمامات وزارة البترول والثروة المعدنية وهيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية.
وأمام النفق الرئيسي في منجم السكري يؤكد رسلان أن الحفر تحت الأرض يتطلب اهتماما خاصا بمعايير السلامة والأمن. وقال: إن منجم السكري يهتم بتطبيق أعلى المعايير العالمية للسلامة والصحة المهنية، وهو ما مكن المنجم من تحقيق معدلات أداء متميزة تفوق المؤشرات العالمية المعتمدة في قطاع التعدين وتتوافق مع المعايير العالمية وأحدث التقنيات المستخدمة في الصناعة.
وتابع رسلان أن طول نفق التعدين يصل إلى 8 كيلومترات، ويتفرع منه عدد من الأنفاق الفرعية، فيما يصل عمق المنجم تحت الأرض إلى 700 متر، ما يجعل بيئة العمل تحت الأرض. وهي تصنف على أنها عالية الخطورة، وبالتالي الاهتمام بنظام السلامة يأتي في المقام الأول.
وأوضح رسلان أن عمليات السلامة تحت الأرض تتضمن عدداً من الإجراءات أولها توفير جهاز تنفس شخصي لكل فرد يستطيع استخدامه في حالة حدوث أي طارئ كالحرائق مثلاً، ويمكن للفرد استخدام هذا الجهاز حتى الوصول إلى غرف الطوارئ الموزعة تحت الأرض.
وأضاف أن منجم السكري يحتوي على عدد كبير من غرف الطوارئ تحت الأرض بسعة تتراوح بين 12 و16. و20 شخصا، وهذه الغرف آمنة ومكيفة وتحتوي على الأكسجين الطبيعي. وأشار إلى أن هذه الغرف موصولة أيضا ببطاريات كهربائية تستخدم في حالة انقطاع التيار الكهربائي ويمكن أن تعمل لمدة 48 ساعة، وتتوفر كميات من المياه والإسعافات الأولية.
وأشار رسلان إلى أن إجراءات السلامة تشمل أيضا غاز النتن أو ما يسمى بمحطة “الغاز النتن”. وهو غاز صناعي يستخدم كنظام إنذار مبكر في الأماكن المغلقة مثل المناجم. وهي ذات رائحة قوية وكريهة تشبه رائحة البصل الفاسد، وتستخدم كإشارة تحذيرية فورية للعاملين للتحرك نحو المناطق الآمنة في حالات الطوارئ.
وعن دورة التعدين تحت الأرض.. أوضح رسلان أنها تبدأ بالتفجير والحفر ونقل المادة الخام من الحجارة إلى آلات الطحن.. لافتاً إلى أن التعدين تحت الجبال يحتاج بالدرجة الأولى إلى دعم الأنفاق وحمايتها وتأمينها من الانهيار، ويتم ذلك من خلال مادة خرسانية ذات مواصفات. وخاصة على عكس تلك المستخدمة في عمليات البناء، حيث أنها تحتوي على مواد كيميائية مخصصة لمثل هذه العمليات التعدينية.
وتابع رسلان أنه يتم استخدام الوصلات المعدنية أيضًا لربط الكتل الصخرية ببعضها البعض حتى تصبح متماسكة، بالإضافة إلى استخدام الشبكات الحديدية التي توضع على سطح الكتل الصخرية من أجل ربطها ببعضها البعض.
وعن عمليات التهوية المطلوبة تحت الأرض، أوضح رسلان أن التهوية أيضاً من المتطلبات الأساسية تحت الأرض، ولذلك يوجد في المنجم نفق صغير بداخله مروحتان كبيرتان. وذلك عن طريق شفط العوادم والغازات الناتجة عن عمليات التعدين تحت الأرض وطردها إلى الخارج، فيما يدخل الهواء الطبيعي من النفق الرئيسي بإجمالي 560 مترًا مكعبًا من الهواء.
وأوضح أن النفق الرئيسي يحتوي أيضًا على عدد كبير من المراوح التي تقوم بسحب هذا الهواء وضخه إلى مناطق التشغيل تحت الأرض داخل الأنفاق الفرعية.
وتابع رسلان أن العمل في إنشاء أنفاق التعدين تحت الأرض في منجم السكري بدأ عام 2009، ومن ثم بدأت عملية الإنتاج في عام 2010، وبحلول نهاية العام، بلغ إجمالي إنتاج التعدين تحت الأرض 7600 أوقية من الذهب. وأضاف: أما إجمالي كمية الذهب المستخرج عبر هذه الأنفاق تحت الأرض بنهاية العام الحالي 2025 فقد بلغت 2.7 مليون أوقية ذهب بعد طحن أكثر من 18 مليون طن من الحجارة والصخور.
وأشار إلى أن عمليات التعدين تحت الأرض تسير وفق خطة مؤكدة حتى عام 2023 مع استمرار الاستكشافات الجديدة بهدف زيادة عمر المنجم. إضافة: " ولنجاح هذه الخطة يجب الحفاظ على استقرار هذه الأنفاق التي يصل عمقها إلى 700 متر تحت الأرض، مما يقلل من ثباتها وتماسكها. ولذلك يتم اللجوء إلى الردم وردم الفراغات التي تنتج عن استخراج كميات كبيرة من الصخور لطحنها واستخراج الذهب منها.
وتابع رسلان: " وتتم عملية الردم وملء هذه الفراغات بالحجارة الخالية من خام الذهب أو من الخامات الناتجة بعد عمليات الطحن، وتسمى هذه العملية “باك كامل”، مضيفاً: “يتم ملء هذه الفراغات أيضاً من خلال عملية “أفضل اكتمال”، والتي تتضمن خلط نتائج عمليات الطحن بعد استخراج خام الذهب منها مع الأسمنت، وضخ هذه المادة عبر الأنابيب إلى المساحات الفارغة، مما يعمل على تماسك أنفاق التعدين”.
للمزيد : تابعنا هنا ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر .
