مقالات

د. مصطفى عثمان يكتب: دولة القانون بين الانتخابات وإرادة الشعب

عندما قررت الهيئة العليا للانتخابات إعادة الانتخابات في الدائرة الرابعة، مقرها مركز الفتح، ثم تلت ذلك بعد قبول الطعون المقدمة للمحكمة الإدارية العليا على نتائج الانتخابات في الدوائر الثالثة المتبقية بمحافظة أسيوط، والتي تشمل القوصية وأبوتيج ومدينة أسيوط، أصدرت المحكمة حكمها النهائي المزيل بالصيغة التنفيذية على عريضة الدعوى، والمتضمن إلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب عليه من آثار. المحصلة النهائية: إلغاء انتخابات مجلس النواب 2025 في محافظة أسيوط.

وقد حدث هذا في معظم محافظات المرحلة الأولى من انتخابات النواب 2025، حيث قامت الهيئة العليا للانتخابات بإلغاء الانتخابات في 19 دائرة انتخابية، بينما قبلت المحكمة الإدارية العليا الطعون على قرارات إعلان النتائج في 45 دائرة انتخابية من دوائر المرحلة، بما يمثل 56% من إجمالي الدوائر الانتخابية لهذه المرحلة.

السؤال الذي يطرح نفسه: من المسؤول عن الأسباب الحقيقية التي أصابت العملية الانتخابية بهذا العوار، والتي أدت إلى إلغاء هذا العدد الكبير من دوائر المرحلة الأولى؟ وما الجزء الذي يجب أن يتحمل مسؤوليته عند معرفته؟

يجب الإشادة بالهيئة العليا للانتخابات، رغم أنها تحركت بعد تصريح فخامة رئيس الجمهورية برغبته في ضرورة تحرير إرادة الشعب عند اختيار ممثليه، إلا أن الوصول متأخرًا أفضل من عدم الوصول مطلقًا. كما يجب أن نثمن قضاء مجلس الدولة الشامخ، ذلك الحصن والملاذ الآمن للحريات العامة، ونتطلع إلى أحكام قضاء النقض، الهرم الكبير في نظامنا القضائي المصري، للفصل المبكر في الطعون المحالة إليه من المحكمة الإدارية العليا لعدم اختصاصها بنظرها. وقبل كل هذا، يجب الإشادة بحرص فخامة رئيس الجمهورية على تعزيز دولة القانون، إذ كان له الفضل في إطلاق الشرارة الأولى للحفاظ على سيادة القانون وإقامة الحريات وفق النظام القانوني المصري.

لكن، في ضوء هذا العوار الذي شاب ممارسة الحق في الانتخاب والترشح لنواب 2025، لا بد من استخلاص دروس مستفادة من هذه التجربة. ومن أبرزها ضرورة تعديل قانون مجلس النواب بإلغاء العمل بالقائمة (مفتوحة أو مغلقة)، والتعويض عن ذلك بمنح رئيس الجمهورية الحق في تعيين العدد الموازي للنسب الدستورية المقررة للفئات المطلوب تمثيلها، بما يشمل الشباب والمرأة وذوي الهمم وغيرهم. كما ينبغي إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية لتصبح كما كانت قبل العمل بقانون الدوائر الانتخابية (دائرة لكل مركز) للنظام الفردي، وهو النظام الأكثر ملاءمة للبيئة المصرية ويحقق رضا كافة أطياف الشعب.

زر الذهاب إلى الأعلى