مصر

البلوك تشين يعيد تشكيل صناعة الألبان.. نقلة رقمية لتعزيز سلامة الغذاء ومكافحة الغش

القاهرة: رأي الأمة 

 

أكد الدكتور محمد عيد، أستاذ بمعهد تكنولوجيا الأغذية، أن تقنية «البلوك تشين» تمثل أحد الحلول الحديثة القادرة على إحداث نقلة نوعية في قطاع الألبان ومنتجاتها، خاصة في ظل تزايد التحديات المرتبطة بسلامة الغذاء، والغش التجاري، وتعقيدات سلاسل الإمداد.

وأوضح «عيد»، خلال تصريحات لـ “صدي البلد”، أن صناعة الألبان تعد من القطاعات الحيوية التي تمس حياة الملايين يومياً، باعتبارها مصدراً رئيسياً للبروتين الحيواني والعناصر الغذائية الأساسية، مشيراً إلى أن إدخال تقنيات رقمية متقدمة مثل البلوك تشين يسهم في تعزيز الشفافية ورفع كفاءة منظومة الإنتاج والتوزيع.

وأشار أستاذ معهد تكنولوجيا الأغذية ، إلى أن تقنية البلوك تشين تعتمد على تسجيل البيانات بشكل متسلسل وموزع يصعب تغييره أو التلاعب به، وهو ما يضمن وجود سجل دائم وموثوق لكافة مراحل إنتاج وتداول منتجات الألبان، بدءاً من المزرعة وحتى وصول المنتج إلى المستهلك النهائي.

وأضاف أن من أبرز مزايا هذه التقنية إمكانية تتبع المنتج بالكامل، حيث يتم تسجيل بيانات مصدر اللبن، وعمليات النقل، والبسترة، والتعبئة، وصولاً إلى منافذ البيع، الأمر الذي يسهم في سرعة تحديد مصدر أي تلوث محتمل خلال دقائق بدلاً من أسابيع، بما يقلل من حجم سحب المنتجات من الأسواق ويحمي المستهلكين.

وأكد «عيد»، أن البلوك تشين تمثل أداة فعالة لمكافحة الغش والتلاعب في منتجات الألبان، مثل إضافة المياه أو الدهون النباتية أو التلاعب بتواريخ الصلاحية، حيث يتم توثيق جميع البيانات بشكل غير قابل للتعديل، ما يعزز مصداقية المنتج وثقة المستهلك.

ولفت إلى أن دمج تقنية البلوك تشين مع أجهزة إنترنت الأشياء يتيح مراقبة درجات الحرارة والرطوبة أثناء النقل والتخزين، مع تسجيل البيانات لحظياً وإرسال تنبيهات فورية عند حدوث أي انحراف، وهو ما يرفع من مستوى سلامة منتجات الألبان الحساسة للظروف البيئية.

وأوضح أستاذ معهد تكنولوجيا الأغذية، أن التقنية تسهم أيضاً في تعزيز الشفافية، حيث يمكن للمستهلك التعرف على مصدر المنتج وتاريخ الحلب وظروف الإنتاج من خلال رمز رقمي على العبوة، ما يدعم الثقة في جودة المنتجات المحلية.

وأشار إلى دور «العقود الذكية» المرتبطة بالبلوك تشين، والتي تتيح تنفيذ الاتفاقات تلقائياً، مثل صرف مستحقات المزارعين فور استلام اللبن وفحص جودته، أو إعادة طلب المنتجات تلقائياً عند انخفاض المخزون، فضلاً عن تسوية التعويضات في حال حدوث خلل أثناء النقل.

ورغم المزايا المتعددة، أوضح «عيد» أن تطبيق هذه التقنية يواجه بعض التحديات، من بينها ارتفاع التكلفة الأولية لتجهيز المزارع، والحاجة إلى توحيد المعايير، إضافة إلى ضرورة تدريب العاملين ورفع الوعي بأهمية التحول الرقمي في القطاع.

وشدد الدكتور محمد عيد على أن تبني تقنية البلوك تشين في صناعة الألبان يمثل خياراً استراتيجياً لمستقبل القطاع، لما توفره من تقليل للهدر، وحماية لصحة المستهلكين، وتعزيز لثقة الأسواق في المنتجات، متوقعاً أن تصبح هذه التقنية معياراً أساسياً

للمزيد : تابعنا هنا ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر .

زر الذهاب إلى الأعلى