اقتصاد

"أحمد ناجي: الذكاء الاصطناعي يعيد هيكلة عالم البرمجة.. ومن لا يواكب التطور خارج المنافسة"

القاهرة: رأي الأمة 

"أحمد ناجي: الذكاء الاصطناعي يعيد هيكلة عالم البرمجة.. ومن لا يواكب التطور خارج المنافسة"

في عالم يتحرك بسرعة الضوء نحو رقمنة كل شيء، نرى من قلب قطاع التكنولوجيا المصري رجلاً أثبت أن الطموح والكفاءة قادران على وضع مصر في مركز متقدم بين الأمم.. إنه المهندس أحمد ناجي، الرئيس التنفيذي لشركة إنسوكس لتكنولوجيا المعلومات، وأحد الأسماء البارزة في عالم البرمجة والذكاء الاصطناعي، والذي استطاع أن يجعل اسمه يتردد في العديد من الشركات والمجموعات التقنية حول العالم.

في هذا اللقاء يفتح لنا المهندس ناجي نافذة واسعة على المستقبل، ويرسم بالتجربة الواقعية خارطة طريق للجيل القادم من التكنولوجيا. المبرمجين والشركات. ويناقش خلال حديثه حقائق وتجارب قادته إلى اليقين: الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة، بل ثورة كبرى ستعيد تشكيل مستقبل العمل كما نعرفه.

الذكاء الاصطناعي.. تقليل الوقت وإعادة تعريف الوظائف

"ما كان يستغرق منا 7 ساعات عمل اليوم يكتمل في ساعة واحدة – بل أقل – بنفس الجودة أو أعلى…" هكذا يبدأ المهندس ناجي حديثه، ليطرح أمامنا حقيقة صادمة، لكنها واقعية.

الذكاء الاصطناعي – على حد وصفه – هو أداة ثورية تمكنت من تقليص ساعات العمل بنسبة تتراوح بين 60% و70%، وهي نسبة لم تكن في خيال أي قائد شركة قبل سنوات قليلة.

ورغم ذلك، فإن هذه الثورة التقنية لا تزال تواجه مقاومة من البعض، خاصة من فئة تخشى التغيير، أو لا تدرك أن التاريخ لم يرحم من يقف في طريق التطور – كما تؤكد تجارب العصور السابقة.

 "يوجد اليوم أكثر من 10.000 أداة للذكاء الاصطناعي يمكن للمبرمجين والشركات الاستفادة منها. وكل من لم يستخدمها بعد لن يتخلف عن الركب فحسب، بل سيخرج قريبا تماما من سباق العمل."

هل تهدد أدوات البرمجة الذكية وظائف المبرمجين؟

عندما سُئل المهندس ناجي عن شائعة تهديد الروبوتات مثل ChatGPT لمهنة البرمجة، أجاب بكل ثقة:

"اليوم هذه الأدوات هي أداة مساعدة للمبرمج الذكي، لكنها في المستقبل سوف تصبح العامل الرئيسي. ومن لا يتعامل بها ويستغلها يفقد قيمته في السوق”.

وبحسب رؤيته، سيتم خلال السنوات المقبلة دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في الأجهزة وأنظمة التشغيل، بحيث تصبح قادرة على العمل بشكل مستقل اعتماداً على أفكار المستخدم، وتطوير نفسها باستمرار… في هذه المرحلة، سيبدأ واقع “تفوق التكنولوجيا على البشر”. في مجالات معينة للظهور.

خريطة مستقبل الذكاء الاصطناعي: ثلاث مراحل تتغير فيها قواعد المنافسة.

ويقدم المهندس ناجي شرحاً عملياً لدورة تحول الشركات نحو الذكاء الاصطناعي:

المرحلة الأولى – حتى مارس 2026: مرحلة البحث والتطوير

للشركات – مهما كان نشاطها – أن تدرس الأدوات المتاحة وتختبرها وتستعد للمرحلة القادمة وإلا ستبتلعها المنافسة.

المرحلة الثانية – من مارس 2026 حتى مارس 2028: تفعيل وتمكين العنصر البشري

دمج أدوات الذكاء الاصطناعي ضمن الهيكل الوظيفي وتدريب الموظفين على استخدامها مع تقليل وقت العمل وزيادة الإنتاجية.

المرحلة الثالثة – من 2028 إلى 2030: سيادة الذكاء الاصطناعي

وتصبح الأدوات مسؤولة عن 70-80% من المهام، في حين ينخفض ​​الاعتماد على العنصر البشري بشكل حاد، ويجب على الدول والمجتمعات وضع خطة لدعم العمال المتضررين قبل أن يصبحوا عبئا.

لكن المهندس ناجي يؤكد أن الذكاء الاصطناعي -مهما تطور- لن يتمكن من تحقيق «القيمة الإنسانية» في التواصل والعاطفة والإبداع الحواري.

رسالة للشباب المصري: اصنعوا أسماءكم.. ولا تنتظروا.

ولا يخفي المهندس ناجي اعتزازه بما حققته مصر في مجال تكنولوجيا المعلومات. يقول:

 "مجال البرمجة عالميا يتجاوز 500 مليار دولار سنويا، ومصر اليوم في مكان مختلف تماما.. بنينا مدن ذكية، وأنشأنا بنية تحتية قوية، وأصبحنا من الدول الرائدة في السوق العالمية لصناعة البرمجيات."

وينصح الشباب الطموح:

لا تنتظر الوظيفة؛ ابدأ مشروعك الخاص.

اعتمد على الأدوات الحديثة، ولا تخف من التجربة.

تعلم لغات جديدة، فالعالم لم يعد مقيدًا بالحدود الجغرافية.

كن صادقاً وأميناً في عملك… فأنت تمثل وطنك، وليس نفسك فقط.

بين الدولة والشركات.. ضرورة الحوار والتنظيم.

ويرى المهندس أحمد ناجي أن مستقبل التكنولوجيا في مصر لن يكتمل إلا بثلاثة ركائز:

الدولة: بتحديث مناهج التعليم، وتطوير البنية التحتية التكنولوجية، وتشجيع البحث والابتكار.

الشركات: عليها أن تستثمر في تدريب موظفيها، وتتجنب الاعتماد الكلي على العقول الخارجية.

الإعلام: دوره الآن مهم في التوعية بمخاطر وتحديات الاعتماد المطلق على الذكاء الاصطناعي، وضرورة تطوير المهارات البشرية.

ويضيف بقوة:

 "نحن بحاجة إلى هيئة مركزية تنظم عمل المبرمجين، وضوابط مهنية واضحة، ورسائل توعوية للشباب حتى لا يقعوا ضحية الفوضى أو الاستغلال."

الذكاء الاصطناعي.. تقدم أم خطر؟

يقول ناجي:

 "الخطر الحقيقي للذكاء الاصطناعي ليس في تطوره.. بل في تحول الإنسان إلى كائن يعتمد عليه كليا، فيتوقف عقله عن التفكير، ويصبح هو نفسه أداة."

ويذكر أن أهم ما نمتلكه – كعقل بشري – هو القدرة على الابتكار والتطوير، وهذه هي الاختلافات التي تميزنا عن الآلات، طالما لم نتخلى عنها.

مصر 2030.. مستقبل يستحق الانتظار

بإيمان وحماس يختتم المهندس أحمد ناجي حديثه قائلاً:

"مصر في عام 2030 ستكون الدولة التي يطمح إليها الجميع – الدولة التي اكتملت بنيتها التحتية التكنولوجية، واجتذبت استثمارات عالمية، ووفرت بيئة جاذبة للمواهب. نحن نسير في طريق لا رجعة فيه.. والمستقبل في يد من يعمل وليس في يد من يشاهد."

في النهاية، لا يبدو أن الذكاء الاصطناعي يشكل خطرا في حد ذاته، بل في كيفية إدارته. وكما يقول خبراء التكنولوجيا: “الذكاء الاصطناعي لن يحل محلك، بل سيحل محل أولئك الذين لا يستخدمونه”. هل نحن نستعد؟ أم ننتظر… حتى نصبح الأثر بعد العين؟

يسجل

 

 

 

 

 

 

 

 

;

 

 

 

 

 

 

 < /p>

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

للمزيد : تابعنا هنا ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر .

زر الذهاب إلى الأعلى