الفاتيكان يفتح بوابة أفريقيا.. جولة بابوية تمتد 11 يومًا تعيد رسم الحضور الكاثوليكي في القارة

القاهرة: رأي الأمة
تتجه أنظار الفاتيكان نحو القارة الأفريقية مع انطلاق جولة موسعة للبابا ليون الرابع عشر، في خطوة تهدف إلى إبراز حضور أفريقيا على الساحة الدولية، وفق ما أكده مسؤول رفيع في الكرسي الرسولي.
وتحمل الجولة، التي تمتد على مدار 11 يومًا وتبدأ يوم الاثنين، أهمية خاصة باعتبارها ثاني تحرك خارجي كبير للبابا منذ انتخابه في مايو من العام الماضي، كما تعكس الوزن المتصاعد للقارة الأفريقية داخل الكنيسة الكاثوليكية.
وتشمل الزيارة برنامجًا مكثفًا يتوزع على 11 مدينة في أربع دول هي الجزائر والكاميرون وأنجولا وغينيا الاستوائية، مع تنقلات جوية متعددة تغطي مسافة تقارب 18 ألف كيلومتر.

وتبدأ الجولة من الجزائر، الدولة الوحيدة ذات الغالبية غير الكاثوليكية ضمن البرنامج، والتي اختيرت لما تحمله من رمزية خاصة، إذ تعد مسقط رأس القديس أوغسطين، أحد أبرز أعلام اللاهوت المسيحي، والذي تنتمي إليه الرهبنة التي يتبعها البابا، ومن المقرر أن يتوجه إلى مدينة عنابة، حيث خدم أوغسطين أسقفًا، لإقامة قداس هناك.
🇻🇦🕊️🇩🇿 Le Pape à la Grande Mosquée d’Alger: respectons-nous les uns les autres, construisons la paix. pic.twitter.com/HiXHkWoYYI
— Vatican News (@vaticannews_fr) April 13, 2026
كما تتضمن المحطة الجزائرية أبعادًا تتعلق بالحوار الديني، إذ سيزور البابا مواقع ذات رمزية مشتركة بين المسلمين والمسيحيين، من بينها بازيليك سيدة أفريقيا في العاصمة، إضافة إلى الجامع الكبير، في زيارة تعد الأولى من نوعها لبابا في البلاد.
في المقابل، تأتي هذه الزيارة في ظل انتقادات حقوقية موجهة للجزائر بشأن أوضاع الحريات الدينية، حيث سبق أن صدرت أحكام قضائية بحق أفراد من أقليات دينية بتهم مرتبطة بممارسة الشعائر دون ترخيص أو الإساءة للدين.

ومن الجزائر، ينتقل البابا إلى الكاميرون، حيث تفرض الأزمة في المناطق الناطقة بالإنجليزية نفسها كأحد أبرز ملفات الزيارة. فقد أدى النزاع المستمر منذ سنوات إلى سقوط آلاف القتلى وتشريد مئات الآلاف، وسط توترات بين الحكومة والجماعات الانفصالية.
“Não tenho medo do governo Trump ou de proclamar em voz alta a mensagem do Evangelho!”
Confira a resposta que o #PapaLeãoXIV dá a dois jornalistas que lhe pedem um comentário sobre as críticas tecidas pelo presidente dos Estados Unidos, Donald Trump, ao seu pontificado. pic.twitter.com/3vaWepqRAh
— Vatican News (@vaticannews_pt) April 13, 2026
وفي مدينة بامندا، إحدى أبرز بؤر هذا النزاع، سيترأس البابا قداسًا مخصصًا للسلام، في خطوة يعول عليها السكان لدعم جهود المصالحة. وتعكس شهادات بعض النازحين حجم المعاناة الإنسانية، حيث يأمل المتضررون أن تسهم الزيارة في لفت الانتباه إلى أوضاعهم.

أما في أنجولا، فستركز الزيارة على إرث الحرب الأهلية التي استمرت لعقود وانتهت في 2002، مع التركيز على قضايا إعادة الإعمار وترسيخ السلام. ويتضمن البرنامج قداسًا ضخمًا بمشاركة مئات الآلاف، في بلد يشكل الكاثوليك فيه نسبة كبيرة من السكان، إلى جانب لقاءات مع قيادات دينية.
🇩🇿🇻🇦 @Pontifex_fr visite en ce moment la Grande Mosquée d’Alger pic.twitter.com/IvlPAp5dVv
— Vatican News (@vaticannews_fr) April 13, 2026
وتعود جذور الحضور الكاثوليكي في أنجولا إلى قرون مضت، مع وصول البعثات البرتغالية إلى سواحل البلاد، ما أرسى حضورًا دينيًا مستمرًا حتى اليوم.
وتختتم الجولة في غينيا الاستوائية، حيث يشكل الكاثوليك غالبية السكان، ومن المتوقع أن تتناول الزيارة قضايا العدالة الاجتماعية في ظل انتقادات موجهة للنظام السياسي بشأن سجل حقوق الإنسان، وهي اتهامات ترفضها الحكومة.
ويتضمن برنامج هذه المحطة لقاءات رسمية وزيارات ميدانية تشمل مؤسسات اجتماعية مثل مستشفى للأمراض النفسية وسجن، إضافة إلى لقاءات مع الشباب.

ورغم أن هذه الجولة تعد الأولى للبابا إلى أفريقيا منذ توليه منصبه، فإنه سبق أن زار القارة خلال فترة عمله ككاردينال، ما يمنحه معرفة مسبقة بطبيعة التحديات التي تواجهها.
ومن المنتظر أن يلقي البابا خلال هذه الرحلة نحو 25 خطابًا، إلى جانب مشاركته في لقاءات مع قادة سياسيين ومجتمعات محلية، فضلًا عن انخراطه في فعاليات للحوار بين الأديان.
للمزيد : تابعنا هنا ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر .




