محافظات

السمسمية.. آلة التاريخ التي خلدت روح مدن القناة

القاهرة: رأي الأمة 

وفي زمن لم تكن فيه وسائل التوثيق أو إثبات براءات الاختراع، ظهرت الآلة السمسمية كأقدم آلة موسيقية في التاريخ. ورغم بساطة مكوناتها، إلا أنها استطاعت أن تحتفظ لنفسها بمكانة راسخة في الذاكرة البشرية، ليس في السجلات العقارية، بل على جدران التاريخ، حيث خلدها المصريون القدماء ونقشوا صورها على معابدهم بعد أن أصبحت من أحب أدواتهم وأكثرها استخداما.

 

وتعتبر مدن القناة، وعلى رأسها محافظة الإسماعيلية، الموطن الأول للسمسمية، إذ اشتهر أهلها بالعزف عليها وصناعتها وتطويرها عبر الأجيال.

ورافقت هذه الآلة مسيرة العمل والنضال في المنطقة، حيث أطلقت أنغامها لتعزيز قوة العمال أثناء حفر قناة السويس، وألهبت حماسة الجنود المصريين في معارك الكرامة، وأبرزها معركة العاشر من رمضان.

ومع مرور الوقت تطورت آلة السمسمية حتى أصبحت رمزا فنيا وتراثيا لمدن القناة، واعتمدت محافظة الإسماعيلية ألحانها كلحن رسمي يعبر عن هويتها الثقافية والموسيقية.

وفي حوار مع بوابة روزاليوسف، تحدث محمد ميدا، أقدم عازف ومصمم آلة السمسمية بمحافظة الإسماعيلية، عن علاقته الخاصة بهذه الآلة، مؤكدا أن حبه لها كان الدافع الأكبر وراء ابتكاره لتصميمات جديدة تميزها عن غيرها.

وأوضح ميدا أن من أبرز تصميماته ما يعرف بـ"حمامة السلام"وهو تصميم فريد مستوحى من أوائل التسعينات من القرن الماضي. وأضاف أنه اعتاد رؤية السمسمية بشكلها التقليدي، المكون من إطار دائري يحتوي على مثلث مثبت عليه عدد من الأوتار الموسيقية، لكنه قرر الخروج عن المألوف. فذهب إلى إحدى ورش النقش على الخشب وطلب أن يصنع وجهين من الخشب الصلب، ينقش عليهما غصن زيتون ويعلوهما رأس حمامة، يرمز إلى السلام.

وأسفر هذا الجهد عن أداة مميزة لا يملكها إلا محمد ميدا الذي يحتفظ بها ضمن مجموعته الخاصة.

وفي ختام حديثه، أعرب ميدا عن أسفه لانخفاض عدد عازفي السمسمية في الوقت الحالي، لكنه أكد إصراره على الاستمرار في صنعها وتعليم الأجيال الجديدة العزف عليها، لتبقى هذه الآلة التاريخية حية، تنبض بأنغام التراث، وتبقى رمزا خالدا لروح مدن القناة.

 

للمزيد : تابعنا هنا ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر .

زر الذهاب إلى الأعلى