منوعات

إيران وإسرائيل على حافة المواجهة المباشرة: قراءة في التصعيد العسكري الأخير

لم يكن شهر يونيو 2025 مجرد حلقة جديدة في سلسلة التوترات الممتدة بين إيران وإسرائيل، بل مثّل لحظة فارقة في مسار الصراع الذي ينذر بالتحول من “حرب ظل” إلى مواجهة مفتوحة. الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على مواقع داخل الأراضي الإيرانية، وسلسلة الاغتيالات التي طالت شخصيات عسكرية رفيعة، يقابلها ردود إيرانية حذرة لكنها متصاعدة، رسمت صورة جديدة للمواجهة التي تهدد بجرّ المنطقة إلى صراع إقليمي أوسع.

 الضربات الإسرائيلية داخل إيران: كسر الخطوط الحمراء

في 3 يونيو 2025، استهدفت غارات إسرائيلية بالطائرات المسيّرة مجمعًا عسكريًا تابعًا للحرس الثوري في إقليم كرمانشاه الإيراني، مما أدى إلى مقتل عدد من كبار الضباط، بينهم العميد “علي رضا كريمي”، المسؤول عن تنسيق العمليات مع حزب الله اللبناني والميليشيات العراقية.

العملية اعتُبرت تطورًا نوعيًا لأنها تجاوزت الخطوط الحمراء السابقة، حيث كانت إسرائيل تكتفي غالبًا باستهداف مواقع إيرانية في سوريا أو العراق، دون الدخول إلى العمق الإيراني بهذه الطريقة المباشرة.

 الرد الإيراني: بين التهديد والتوقيت المحسوب

ردّت طهران بعد أسبوع من الحادثة، عبر إطلاق صواريخ متوسطة المدى من الأراضي السورية والعراقية تجاه الجولان المحتل، في هجوم تبنّته ميليشيات محسوبة على “محور المقاومة”، وسط مؤشرات بأن إيران سعت لرد غير مباشر يحفظ ماء الوجه دون إشعال حرب شاملة.

الرئيس الإيراني محمد مخبر صرّح قائلاً: “لن نسمح باستمرار العدوان الإسرائيلي دون رد. سنختار الزمان والمكان المناسبين”، في تلميح إلى أن الرد الاستراتيجي لم يأتِ بعد.

 العمليات النوعية: هل دخل الموساد عمق إيران؟

صحيفة “هآرتس” العبرية كشفت أن العمليات الأخيرة نفذتها وحدات خاصة من جهاز الموساد بمساعدة معارضين إيرانيين، وأن الهدف الأساسي كان ضرب برنامج تطوير الطائرات المسيرة الإيرانية.

وأظهرت التقارير أن إسرائيل باتت تعتمد على “الضربات الذكية” التي تستهدف شلل البنية التحتية العسكرية والتكنولوجية لطهران، وليس فقط الردع التقليدي.

 حزب الله والحوثيون: جبهة الرد المشترك

في 12 يونيو، نفذ الحوثيون في اليمن هجومًا بطائرة مسيرة استهدفت ناقلة نفط إسرائيلية في البحر الأحمر، في وقت صعد فيه حزب الله عملياته على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، مما اعتبره مراقبون رسالة واضحة بأن “محور المقاومة” يتحرك موحدًا للرد.

هذا التنسيق المتعدد الجبهات يشير إلى أن إيران قد اختارت استراتيجية “الرد من الخارج”، دون الدخول في حرب مباشرة قد تُكلفها الكثير داخليًا.

 ردود الفعل الدولية: بين الصمت والتحذير

الولايات المتحدة الأمريكية دعت إلى “ضبط النفس”، لكنها أكدت على “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”. أما الاتحاد الأوروبي، فقد أبدى قلقًا من توسع نطاق التصعيد، بينما التزمت روسيا الصمت، في ظل انشغالها بملفات أخرى في أوكرانيا وسوريا.

الصين، من جهتها، دعت إلى عقد جلسة طارئة في مجلس الأمن، مؤكدة أن استمرار الهجمات المتبادلة يهدد استقرار الشرق الأوسط ويؤثر على أسواق الطاقة العالمية.

مستقبل التصعيد: إلى أين تتجه المواجهة؟

تبدو المنطقة اليوم أمام ثلاثة سيناريوهات محتملة:

  • السيناريو الأول: التهدئة المشروطة

    عبر وساطات إقليمية خاصة من قطر وعمان، وتدخل أميركي محدود، مع تعهد الطرفين بعدم التصعيد العلني.

  • السيناريو الثاني: استمرار الضربات النوعية

    أي مواصلة إسرائيل لسياسة الاغتيالات داخل إيران، وردود إيرانية غير مباشرة عبر الحلفاء، بما يشبه “حرب الاستنزاف”.

  • السيناريو الثالث: انفجار مواجهة مفتوحة

    وهو الأسوأ، وقد يشمل قصفًا متبادلًا مباشرًا بين تل أبيب وطهران، ويهدد باندلاع حرب إقليمية تشمل لبنان وسوريا والعراق.

زر الذهاب إلى الأعلى