تقارير

رغم مرور 76 عامًا على نكبة فلسطين.. النضال من أجل الاعتراف الدولي لم يتوقف

في الخامس عشر من مايو من كل عام، يحيي الفلسطينيون ذكرى “النكبة”، التي تمثّل بداية مأساة شعب بأكمله، حين هجّرت العصابات الصهيونية أكثر من 750 ألف فلسطيني من ديارهم عام 1948. لكن إحياء الذكرى لم يكن مجرد طقس سنوي، بل مسيرة نضال سياسي وثقافي وقانوني خاضها الفلسطينيون لعقود، بهدف ترسيخ الاعتراف الدولي بيوم النكبة كقضية حقوقية وإنسانية لا تسقط بالتقادم.

النكبة في الوعي الفلسطيني والعالمي

شكّلت النكبة حجر الأساس للهوية الوطنية الفلسطينية، حيث لم تكن مجرد لحظة تهجير قسري، بل بداية مشروع استعماري يستمر حتى اليوم، من مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات، إلى الحصار والانتهاكات المستمرة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

لكن على الصعيد العالمي، ظلت النكبة غائبة عن الرواية الرسمية لفترة طويلة، نتيجة هيمنة الرواية الإسرائيلية، التي صوّرت قيام “إسرائيل” كحلم تحقق، متجاهلة مأساة الشعب الأصلي للبلاد.

من الميادين إلى الأمم المتحدة

طوال العقود الماضية، حرص الفلسطينيون على إحياء ذكرى النكبة في الوطن والشتات من خلال المسيرات والفعاليات والمهرجانات، التي تحوّلت إلى أدوات ضغط سياسي ومجتمعي للتذكير بحق العودة ورفض التهجير القسري.

وجاء التحول الأبرز في عام 2023، حين أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة لأول مرة إحياء يوم 15 مايو كيوم دولي لإحياء ذكرى النكبة، في سابقة تاريخية وصفت بأنها انتصار رمزي للحق الفلسطيني في مواجهة الإنكار.

وقد تبنّى القرار 90 دولة، بينما عارضته 30 دولة أبرزها الولايات المتحدة، مما يعكس حجم التحديات التي ما زالت تواجه الفلسطينيين على الصعيد الدبلوماسي.

دور الجاليات والشتات

لعبت الجاليات الفلسطينية دورًا محوريًا في النضال من أجل الاعتراف بالنكبة، من خلال تنظيم حملات ضغط على البرلمانات، وتنظيم فعاليات توعوية في الجامعات والفضاءات العامة، خصوصًا في أوروبا وأمريكا الشمالية.

ساهمت هذه الجهود في إدخال مصطلح “النكبة” إلى القاموس الإعلامي الغربي، وإنشاء متاحف رقمية ووثائق مرئية توثق جرائم التهجير والتطهير العرقي.

المعركة مستمرة: الرواية مقابل الإنكار

اليوم، لا يزال الاعتراف بيوم النكبة جزءًا من معركة أكبر تخوضها فلسطين من أجل تثبيت روايتها التاريخية أمام محاولات الإنكار والتزييف. فبينما تتوسع حملات التضامن العالمية، تزداد أيضًا حملات التشويه والملاحقة، خصوصًا في ظل تصاعد الاحتلال الإسرائيلي وإغلاق المساحات المدنية في الأراضي الفلسطينية.

زر الذهاب إلى الأعلى